Blog
نظرية العقود في الفقه الإسلامي » Tvdirect

 نظرية العقود في الفقه الإسلامي





23/11/2009
نظرية العقود في الفقه الإسلامي



العقد ضرب من تصرفات الإنسان.
والتصرف بالمعنى الفقهي هو كل ما يصدر عن شخص بإرادته، ويرتب الشرع عليه نتائج حقوقية.
وهو نوعان: فعلي وقولي:
فالتصرف الفعلي هو ما كان قوامه عملاً غير لساني، كإحراز المباحات، والغصب، والإتلاف، واستلام الميبع، وقبض الدين، وما أشبه ذلك.
والتصرف القولي نوعان: عقدي، وغير عقدي.
فالتصرف القولي العقدي، هو الذي يتكون من قولين من جانبين يرتبطان، أي مايكون فيه اتفاق ارادتين كما سيأتي بيانه، وذلك كالبيع، والشراء، والإجارة،والشركة، وما أشبهها.

وأما التصرف القولي غير العقدي فتحته نوعان:
1 ـ نوع يتضمن إرادة إنشائية وعزيمة مرمة من صاحبه على إنشاء حق أو انهائهأو اسقاطه، كالوقف والطلاق والاعتاق والابراء والتنازل عن حق الشفعة.
وهذا النوع قد يسمى (عقداً) أيضاً في اصطلاح فريق من فقهاء المذاهب لمافيه من العزيمة المنشئة أو المسقطة للحقوق، فهي في نظرهم عقود وحيدة الطرفكالعقود ذات الطرفين من حيث وجود الارادة المنشئة.
2 ـ ونوع لا يتضمن ارادة منصبة على انشاء الحقوق أو اسقاطها لكنه أقوال منأصناف أخرى تترتب عليها نتائج حقوقية. وذلك كالدعوى فانها طلب حق أمامالقضاء، وكالاقرار والانكار والحلف على نفي دعوى الخصم، فانها أخبار تترتبعليه مؤاخذات وأحكام قضائية مدنية.
وهذا النوع تصرف قولي محض ليس فيه أي شبه عقدي.
هذا، وإن العبرة في تمييز التصرف القولي عن الفعلي إنما هي لطبيعة التصرفوصورته لا لمبناه الذي بني عليه. فلذا كان دفع الثمن وتسلم المنبع تصرفاًفعلياً ولو انه مبني على عقد البيع.
وهكذا سائر صور التنفيذ الفعلي للعقود.
فمما تقدم يتضح أن (التصرف) أعم من (العقد) مطلقاً، لأن العقد من بعض أنواع التصرف، إذ هو تصرف قولي مخصوص.
ومن المقرر في القواعد المنطقية أن الأخص يستلزم دائماً معنى الأعم، ولا عكس. فكل عقد هو تصرف، وليس كل تصرف عقداً.
وهذا ما يسمونه: (العموم والخصوص المطلق) بين الشيئين في علاقة أحدهما بالآخر ونسبته إليه.
تعريف العقد:
العقد في أصل اللغة: الربط، وهو جمع طرفي حبلين ونحوهما، وشد أحدهمابالآخر، حتى يتصلا فيصبحا كقطعة واحدة. والعقدة هي الموصل الذي يمسكهماويوثقهما.
ومنه انتقلوا إلى إطلاق (العقد) على اليمين، والعهد، وعلى الاتفاق في المبادلات، كالبيع ونحوه (ر: المصباح المنير).
والعقد هو:
ارتباط إيجاب بقبول على وجه مشروع يثبت أثره في محله.
وفي عرف الحقوقيين بالاصطلاح القانوني كما سبق بيانه (ف/ 104) هو:
اتفاق أرادتين على إنشاء حق، أو على نقله، أو على إنهائه.
(ر: نظرية العقد للأستاذ السنهوري/ ف/ 77 ـ 80).
والمقصود بالتعريفين الفقهي والقانوني متقارب، غير أن التعريف الأولالفقهي أحكم منطقاً وأدق تصوراً، والثاني القانوني أوضح تصويراً وتعبيراً.
وقد تقدم إيضاح التعريف القانوني فيما سبق (ف/ 104).
أما التعريف الفقهي فإليك إيضاحه فيما يلي:
تحليل التعريف الفقهي وإيضاحه:
إن العقد هو من قبيل الارتباط الاعتباري في نظر الشرع بين شخصين نتيجةلاتفاق ارادتيهما. وهاتان الارادتان خفيتان. فطريق اظهارهما التعبيرعنهما، وهو في العادة بيان يدل عليهما بصورة متقابلة من الطرفينالمتعاقدين. ويسمى هذا التعبير المتقابل: إيجاباً وقبولاً.
فالإيجاب هو أول بيان يصدر من أحد المتعاقدين، معبراً عن جزم إرادته في إنشاء العقد، أيا كان هو البادئ منهما.
وأما القبول فهو ما يصدر من الطرف الآخر بعد الايجاب، معبراً عن موافقته عليه.
فالبادئ بعبارته في بناء العقد دائماً هو الموجب، والآخر هو القابل سواءأكان البادئ مثلاً في عقد البيع هو البائع بقوله: بعت، أو هو المشتريبقوله: اشتريت، أو كان البادئ في نحو الاجارة هو المؤجر بقوله: آجرت، أوالمستأجر بقوله: استأجرت. وهكذا في سائر العقود... أول تعبير فيها عنالارادة العقدية من أحد الطرفين هو الايجاب، وثانيهما من الطرف الآخر هوالقبول .
فمتى حصل الايجاب والقبول بشرائطهما الشرعية اعتبر بينهما ارتباط هو فيالحقيقة ارتباط بين الشخصين بموضوع العقد. (وموضوع العقد هو الأثر المقصودمنه الذي شرع العقد لأجله)، أي حكمه الشرعي. فيصبح كل منهما ملزماًبالحقوق التي التزمها بمقتضى عقده تجاه الطرف الآخر.
فالايجاب والقبول في عقد البيع، وهما لفظا: (بعت واشتريت) أو ما بمعناهما،إذا صدر كل منهما من عاقد ذي أهلية شرعية لعقد البيع يرتبطان في نظر الشرعارتباطاً يثبت له أثر في محل العقد وهو ا لأموال التي يقصد المتعاقدانتبادل الحقوق فيها، وذلك الأثر هو انتقال ملكية المال المبيع إلى المشتري،واستحقاق البائع الثمن.
وعقد الرهن يثبت به أثر كنتيجة لارتباط إيجابه بقبوله هو حق للدائنالمرتهن في احتباس المال المرهون حتى وفاء الدين، كما يثبت عليه التزامبحفظه وصيانته مثلما يصون أمواله، حتى يفك الرهن أو يباع المرهون لوفاءالدين.
فالمال المرهون هو محل العقد، وحق الاحتباس موضوع العقد، وهو الغايةالنوعية التي تميزه عن غيره من أنواع العقود. ثم بعد الانعقاد تثبت هذهالغاية فتكون حكماً شرعياً للعقد الواقع، أي أثراً أصلياً يرتبه الشرعويثبته على ذلك المال المرهون كنتيجة لعقد الرهن.
وهكذا يقال في كل عقد.
موازنة بين التعريفين الفقهي والقانوني:
فالعقد في نظر فقهائنا ليس هو اتفاق الارادتين نفسه، بل الارتباط الذييعتبره الشارع حاصلاً بهذا الاتفاق، إذ قد يحصل الاتفاق بين الارادتين دونأن تتحقق الشرائط المطلوبة شرعاً للانعقاد، فلا يعتبر إذ ذاك انعقاد رغماتفاق الارادتين، وهي حالة بطلان العقد في نظر الشرع والقانون.
فالتعريف القانوني يشمل العقد الباطل الذي يعتبره التشريع لغواً من الكلاملا ارتباط فيه ولا ينتج نتيجة. ذلك لأن هذا التعريف القانوني إنما يعرفالعقد بواقعته المادية، وهي اتفاق الارادتين. أما التعريف الفقهي فيعرفهبحسب واقعته الشرعية، وهي الارتباط الاعتباري. وهذا هو الأصح، لأن العقدلا قيمة فيه للوقائع المادية لولا الاعتبار الشرعي الذي عليه المعول فيالنظر الحقوقي.
وهذا التعريف الفقهي أيضاً قد امتاز في تصوير الحقيقة العقدية ببيانالأداة العنصرية المكونة للعقد. أي الأجزاء التي يتركب منها في نظرالتشريع، وهي الايجاب والقبول، فاتفاق الارادتين في ذاته لا يعرف وجوده،وإنما الذي يكشف عنه هو الايجاب والقبول اللذان يعتبران عناصر العقدالظاهرة بما فيها من إعراب هن تحرك كل من الارادتين نحو الأخرى وتلاقيهماوفاقاً فهذا التحرك والتلاقي هو المعول عليه في معنى الانعقاد، إذ قد تكونإرادتان متفقتين على التعاقد، ولا تتحرك إحداهما نحو الأخرى فلا يكون عقد،كما في حالة الوعد ببيع أو برهن أو بقرض مثلاً. فالتعريف القانوني يشملالوعد أيضاً لوجود اتفاق الارادتين فيه مع أنه ليس بعقد.
منقول للفائدة
Catégorie : Non spécifié Ecrire un commentaire |

Commentaires

Créer un blog | Créer un forum | |  Contacter l'auteur